الأربعاء، 15 مايو 2013

الجزء الأول - الربا وما أدراك ما الربا

ملحوظة : هذا الموضوع يتكون من ثلاثة أجزاء :

مدخل عام :

قضية الربا قضية أسالت الكثير من المداد سواء من طرف عقول السلف أو الخلف، واختلف فيها الجهابذة قبل عامة الناس.

والكلام عن الربا بموضوعية يقتضي عدم انتقاء النصوص أو الآراء التي توافق أهواءنا وأحكامنا المسبقة كما هو الحال بالنسبة لما يقع حول الفتاوى التي ينتقيها بعض الناس أو أغلبهم خلال بحثهم في قضية فقهية معينة.

فأي دراسة عقلانية منطقية نريدها أن تكون صائبة لا بد وأن تنبني على قواعد علمية متفق عليها وليس على آراء أو أفهام تتحول بقدرة قادر إلى مسلمات لا جدال فيها.

في عصرنا الحالي ، كثيرا أو في الغالب ما يتم وصف الأبناك أو المؤسسات المالية بأنها ربوية في معاملاتها.
وهذا الوصف راجع طبعا لمفاهيم موروثة ومتلقاة بطريقة سطحية من طرف عامة الناس خيل لهم أنها كذلك.
وفي هذا الكلام كثير من المغالطات الناتجة عن جهل بالمعاملات المالية من جهة، وبمفهوم الربا من جهة أخرى، والذي ما زال لحد الآن فيه الكثير الضبابية تم تأسيسه على أفهام موروثة مرتبطة أساسا بالتاريخ وليست مبنية على منهج علمي متين.

قبل كل شيء، يجب أن نؤكد على أولية أساسية، وذلك قبل أن يكون القارئ حكما متسرعا ويرفض مسبقا المفهوم الذي سنحاول أن نؤسسه، كما يقع كثيرا بسبب المقاومة التلقائية التي تتكون ضد كل جديد وضد كل محاولة للتغيير، هذه الأولية هي أننا لا نجادل في حرمة الربا في الإسلام، فلا يمكن لأحد أن يشكك في ذلك، فالمشكلة إذاً ليست في حرمة الربا بقدر ما هي في تصنيف معاملة مالية هل هي ربا أم لا.

فقهاؤنا الأفاضل على مر العصور انطلقوا من مفاهيم قديمة لتعاملات أقدم، وحصروا الربا داخل مفهوم واحد (وإن عددوا أنواعه) وأوصدوا الباب بإحكام.

نحن الآن أمام معاملات مالية متعددة بعضها لا علاقة له بالربا والبعض الآخر يمكن يختلط فيه ما هو ربوي وما هو غير ربوي.

ما يجب أن ينكب عليه العلماء والباحثون والمتخصصون هو تحديد ما هو ربوي وما هو غير ذلك، وهذا ما سننكب عليه ونجتهد فيه هنا بحول الله.

والمصيبة أننا نفتقر إلى فقهاء مزدوجي الاختصاص، أي ذوي التخصص العلمي ثم التخصص الفقهي.
وكان هذا هو الدافع الأساسي لانطلاقي في الأبحاث والدراسات الإسلامية التي أحاول أن أقدمها بطابع مجدد وعقلاني متوافق مع تخصصي العلمي.

بالإضافة إلى أنه لا يتأتى أي بحث أو دراسة إلا من خلال تبني منهجية علمية متفق عليها، وعندما يكون البحث في قضية دينية لابد وأن نعتمد القرآن كمركزية مرجعية بالأساس ومهيمنة على كل موروث، وهذا في حد ذاته موضوع مستقل بنفسه.

سنحاول في هذه الدراسة المتواضعة أن نؤسس لمفهوم جديد أو متجدد للربا من خلال تحقيق مقاربة علمية وعقلانية لما أتى به القرآن الكريم مع ما ورد في التراث ثم بالتالي استنباط  مفاهيم أكثر واقعية وأكثر مطابقة لمقاصد شريعتنا السمحاء.





الجمعة، 22 فبراير 2013

التدبر القرآني من الهجر إلى التكلف

بسم الله الرحمن الرحيم :
مسألة التدبر القرآني هي مسألة أصبح من الضروري تأطيرها بشكل يقطع الطريق امام من يتهاف عليها بدون ادوات منهجية علمية عقلانية، وفي نفس الوقت التأكيد على ضرورة الإقبال عليها بقلب المؤمن وبعقل رافض للتبعية ومتسلح بالمناهج العلمية.
هدف المقال الأساسي توضيح ما يمكن توضيحه بشأن الخلط المنهجي الذي أصاب الفكر الإسلامي وفرقه إلى ايديولوجيات متطرفة بعيدة عن الفكر الوسطي المعتدل.
وكتتمة لما وضحناه من قبل في موضوعنا "مشروع تصحيح موروثنا الإسلامي" والذي نعلم أن من بين الأدوات الأساسية لتحقيقه التدبر القرآني، والذي ارتأينا أن يكون وفق منهج وسطي يرتكز على أسس عقلانية وعلمية توافق المنهج الرباني الذي أنزل به القرآن الكريم.
وهذه الأسس سوف أتطرق لها باختصار، على أمل أن أطرح دراسة مستقبلية مستفيضة في الموضوع، وهي تتلخص في الآتي :
-  التدبر القرآني ليس زعما أو ادعاء، بل دليل وبرهان.
-  منهج الاستدلال قبل الاعتقاد ضروري لكل وضوح أو بيان ... فلا يجب أن يسبق الاعتقاد استدلالنا وإلا أصبحت خدمة تيار أو مذهب معين هو الهدف وليس خدمة الأمة جمعاء.
-  أي تدبر في فهم آيات القرآن لا يحكمه منهج عقلاني يجمع بين جوانب اللغة والتاريخ والمنطق ومتوافق مع الفطرة الإنسانية السليمة ومتوافق مع المنظومة القرآنية الكاملة، هو اجتهاد لا يؤدي إلا إلى نتيجة عكسية لا يمكن أن يتقبلها الإنسان المسلم البسيط.
 من جهة أخرى، التدبر الذي يعتمد على الاجتهادات التي لا تتخذ منهجا وسطيا بين فكر آبائي سلفي جامد وبين فكر متقرئن (أو ما يسمى بالفكر القرآني) منفلت متشدد، لا يؤدي إلى إلا مزيد من المقاومة التلقائية الفطرية لكل ما يقفز فوق المنطق والعلم والعقل المحكوم بالمنهج الرباني السليم.
إن المنهجين اللذان ننتقدهما هما بالأساس :
منهج الفكر السلفي الجامد الهاجر للقرآن ،
والمنهج الرافض لكل ما ترك السلف والذي دافعه الرئيسي هو الاعتراض من أجل الاعتراض وتطبيق مبدأ "خالف تعرف".
فبعد أن تكلمنا في أكثر من مناسبة عن المنهج الأول الذي يعتمد على التقليد وعلى ثقافة الرواية، نقوم بنقد المنهج الثاني الذي بالغ ويبالغ فيه أنصاره في الاعتماد على رأيهم والتشدد في تطبيق منهج نظري يعتمد على اللغة وحدها (ويا ليتها اللغة الموحدة بل لغتهم هم) ضربا بعرض الحائط آراء الطرف الآخر و مجهودات أمة 14 قرنا ،كما لو أنه لم يكن فيها أي عاقل أو متدبر، وهو ما أودى بهم إلى منعطف خطير أصبحوا فيه يشككون في أي شيء.
فبالنسبة لهؤلاء، لا الصلاة هي الصلاة ولا الزكاة هي الزكاة ولا الحج هو الحج ولا أوقات الصيام هي كما نعرفها !!!!
ناهيك عن قضايا أخرى، يعرفها البعض ويجهلها البعض الآخر..
إن نقدنا هو بالخصوص نقد للمنهج قبل أن يكون نقدا للأفكار، فالأفكار لا بد وأن تشكل خلافا واختلافا.
فنقدنا ينصب على منهج بعضهم في فهم القرآن وعلى سبيل المثال لا الحصر تلامذة صبحي منصور والمنفلتون منهم على الخصوص، والتي تعتمد على التعامل مع القرآن انطلاقا من الصفر ، وكأننا في قبيلة بدائية منعزلة عن العالم والحضارة وفجأة وجدت امامها القرآن كتاب الله.
وهي تحاول استخراج مفاهيم جديدة ولما تقرأه بعيدة عن الواقع الذي عاش على ضوء هذا القرآن لمدة 14 قرنا  !!!!!!
ليس هناك أي عاقل يدخل في هذه المغامرة التي أقل ما يقال عنها أنها من الترف الفكري.
المسألة أشبه بما قام به الفيزيائي ريتشارد فاينمان، وبالمناسبة هو من وجد سبب انفجار المكوك الفضائي "شالنجر"، والذي حاول أن يعيد طرح الفيزياء بطريقته الخاصة، فلما وصل إلى نفس النتائج علم أنه كان ينهك عقله لا غير.
وهذا المثال أتينا به، رغم أنه مثال حول علم مادي "الفيزياء" الذي لحسن الحظ أنه علم لا يمكن أن يتحمل عدة أوجه.
وأتيت بالمثال هنا لأبين أنه لا يمكن أن نأتي في زمن معين ونعيد بناء تصور جديد لشيء مرت عليه عصور وحقب لمجرد أننا وجدنا بعض الثغرات أو بعض المفاهيم الخاطئة.
فلو كانت الأمور بهذا الشكل ما تقدمت الحضارة ولا البشرية.
في مسألة التدبر القرآني يجب أن نركز على الآتي :
هناك فرق بين التعامل مع الواقع وعرضه على فهمنا للقرآن، وإيجاد التناقضات الواضحة بناء على آيات محكمات ليس لها تأويل شخصي، وبين أن نتعامل مع آيات متشابهات تحتمل أكثر من معنى، ونهمل ما حمله التراث وتواتر بشكل لا يمكن أن يفهم إلا أنه محاط برعاية إلهية خفية خاصة.
وأقصد هنا بشكل أساسي مفهوم الصلاة التي انقض عليه بعض المتهافتين على التراث و تصوروا مفهوما آخر غير الذي تواترناه كل هذا الزمن، معتمدين فقط على اللغة لاستنباط مفهوم آخر وشكل آخر وطريقة أخرى من آيات لا تقدم إلا إشارات رمزية وتشرع للصلاة بشكل غير مدقق وهذه هي الطريقة قرآنية الفريدة التي لا تشبه أي نص إنساني آخر والتي تغلب على معظم آيات القرآن.
أضف إلى ذلك مفهوم الزكاة التي أصبحت عندهم مجرد طهارة روحية، ثم عبادة الحج التي جعلوا لمناسكه معاني أخرى غريبة.
فبعد أن لم تجد التفسيرات الباطنية مكانا لها وسط العقلاء من هذه الأمة، أصبحنا نرى تأويلات تصب في نفس المنحى، وتفسر بشكل متكلف آيات لا تنضبط مع آرائهم الشاذة.
ونقدم هنا تصورنا للخطأ المنهجي القاتل الذي يسقط فيه كل من يخرج إلينا بشطحات فكرية غير محسوبة ، فقط لأن شيطانه أتى بها إليه.
وهذا الخطأ والذي أشرت إليه مرارا، هو الاعتماد الكلي والحصري على التفسير اللغوي للكلمة.
فهؤلاء يأخذون القرآن مجردا من أي إطار وأي مناسبة وأي حدث وبعيدا عن التاريخ وكل الأدوات العلمية أو التاريخية، ويستعينون بمعجم لغوي هو أصلا محدث ، ويبدؤون في إنزال المعاني التي يرونها مناسبة لاعتقادهم المسبق بالفكرة التي يحاولون الدفاع عنها.
-  ألا يدري هؤلاء أن الاعتماد على اللغة وحدها، ليس في مصلحتهم، لأن الأولى بالفهم اللغوي هم أصحاب السليقة اللغوية التي تمتع بها قوم الرسول (ص) الذين نزل القرآن بلسانهم وليس المتأخرون في هذا العصر ؟؟؟
كيف يمكن أن يقتنع لبيب بكلام المتأخرين من هذا العصر وهم يتجرؤون على "التفيهق" اللغوي في استنباط مسائل غريبة وعجيبة ليس لها أي قاعدة معرفية أو علمية، يدعون فيها التفوق اللغوي على السابقين ممن كانت اللغة لديهم مثل لعب الأطفال ؟؟؟؟؟؟؟؟
-     ألا يدري هؤلاء أن كل المعاجم اللغوية المعمول بها أُسست بعد نزول القرآن ؟؟؟؟؟
- ألا يدري هؤلاء أن هاته المعاجم هي أصلا مغذاة بتفسيرات مذهبية ودينية خصوصا فيما يتعلق بالكلمات المذكورة حصرا في القرآن ؟؟؟؟؟؟؟
وللإشارة فهذا الكلام الأخير موجه أيضا للمفسرين التقليديين الذين ملأوا كتبا كثيرة بتفسيرات اعتمدوا فيها بشكل رئيسي على كلام العصر الجاهلي من شعر ورواية ليشرحوا مصطلحات قرآنية صرفة.  
-  ألا يدري هؤلاء أن مدلول القرآن يجب أن يبقى مهيمنا على المدلول اللغوي في حال وجود شبهة اختلاف بين المدلولين ؟؟؟؟
-  ألا يدري أن المدلول القرآني ينبني على أسس عديدة منها بدءا بما هو تاريخي وانتهاءا بما هو علمي ، ويتم مقاربة كل ذلك من أجل الوصول إلى المفهوم الحقيقي أو على الأقل الاقتراب منه ؟؟؟؟
وكمثال فقط للتوضيح : ادعاء بعضهم بأن المساجد هي ليست بيوت الله للصلاة بل هي أشياء أخرى متعلقة بمواقع فضائية أو ما شابه ذلك !!!!
والأمثلة عديدة لا مجال هنا لذكرها...
قد يظن قارئ أني ضد التدقيق والتحقيق اللغوي، وأني لا أعطي للخلف الحق في نقد ما وصل إليه السلف !!!
ولكن الحقيقة هي أنني أفكر بواقعية، والواقعية تفرض علينا أن نقول أننا يمكن أن نتفوق على من سبقونا في أشياء أخرى غير اللغة، كالمناهج العلمية وكالمنطق الرياضي وباستعمال التقنيات الحديثة، فبواسطة ذلك يمكن أن نصل إلى ما لم يصلوا إليه بعدما أصبحت لدينا وسائل مساعدة وحرية إعلام وغيره...
أما أن ندعي تفوقنا في اللغة بهذا الشكل المتكلف، فعذرا ، لا يمكن أن يقبل بذلك أي كان وخصوصا العارفون باللغة والدارسون للسانيات.
إن الذي يقفز فوق كل هذا المنطق وفوق كل كلام العقل، إنما يزداد تيها وينهك عقله فيما لا يجدي ولا ينفع.

دون إطالة مملة، أركز إخوة الإسلام على شيء مهم  :
التدبر القرآني هو فرض على الأمة جمعاء، ولكن هذا التدبر لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون فرديا، بل ولا بد أن يكون جماعيا يجمع كل مكونات الفكر وكل المقومات الإنسانية منذ بدء الرسالة إلى عصرنا الحاضر وأن يكون المنطق والعقل والعلم بتوافق مع روح القرآن والمنهج الرباني مهيمنا على فهمنا وتحليلنا ورؤيتنا الفكرية.
فلا يجب أن نحارب الفكر السابق بفكر يتخذ نفس المنهج ولو اختلف الشكل.
أي تقوقع على منهج أحادي شاذ لن يصل بالأمة إلى إلا مزيد من التعصب للأفكار البالية وخلق شرذمات، كل حزب بما لديهم فرحون.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحنيفية وما أدراك ما الحنيفية


بسم الله الرحمن الرحيم :

هذا المقال يأتي كرد على ملاحظات متكررة ومستمرة بمحاولة لتحريف مفهوم الحنيفية كما أتى به الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم.
وهو موجه لكل من يستعمل مفهوم الحنيفية، أو بالأحرى من يسيء استعماله لغرض اثبات عقيدته الناقصة، واعتبارها داخلة في نطاق الإسلام الذي يدعى إليه كل خلق الله.
وهو يأتي في وقت تحاول فيه بعض التيارات الشاذة أن تلتصق فيه لإبعاد الضلال عن معتقداتهم أو بعضها.
وهذا الكلام وللتأكيد لا علاقة له لا بفكر سني ولا بفكر شيعي ولا بفكر مذهبي أي كان .
وإنما كلام مستنبط من دلالات كتاب الله الذي يتوحد حوله جميع المسلمون على الأقل نظريا.

فبخصوص الحنيفية نقول :
لغة :
حنف: مال، وحنف رجله: جعلها حنفاء،
 وحنف اعوجت رجله إلى داخل فهي حنفاء،
وحوانف - الحنفاء: القوس، وهكذا، ونستنتج من كل ذلك أن معنى "حنف" هو "مال".
وإذا استعرضنا كلام الله تعالى بخصوص الحنيف نجده مرتبطا بعدم الشرك والإخلاص لوجه الله تعالى، ومرتبطا أساسا بالنبي ابراهيم الذي كان يدعو قومه أساسا إلى الابتعاد عن عبادة الأصنام.
وبالتالي يمكننا استنباط المفهوم اللغوي لكلمة حنيف والقول أنه مائل عن الشرك وعن عبادة ما سوى الله.
ونأتي على المعنى القرآني والذي يهيمن على المعنى اللغوي الذي لا يتناقض معه كما أسلفنا الذكر.

الحنيفية مبدئيا هي ما يشترك فيها الموحدون بالله منذ خلق آدم إلى يومنا هذا، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها.....

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 

فيمكن القول أن الحنيفية هي الإخلاص في عبادة الله الواحد الأحد :
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

و هي الإيمان بالله وحده لا شريك له واعتبار كل أعمال الإنسان خالصة لوجه الله على أساس ذلك :
ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ

وبالتالي فيمكن تلخيص القول واعتبار الحنيفية هي الخاصية الأساسية للدين الإسلام الذي يجعله خالصا لوجه الله.

وإذا تساءلنا التساؤل التالي :
هل حنيفية ابراهيم دين كامل مكتمل أم هي خاصية لإسلام إبراهيم ؟؟
وهل ملة ابراهيم هي الدين أم أن الدين الإسلام لم يكتمل إلى على عهد الرسالة المحمدية ؟؟؟؟
قلنا  أولا أنه يخطئ من يقول دين ابراهيم !!!
فليس هناك دين ابراهيم ودين موسى ودين عيسى...
بل هناك دين واحد، وملل وديانات كثيرة.
ونقول بالتالي أن هناك ملة ابراهيم التي من الواجب اتباعها وهي ليست كل الدين.
وفي كل عصر نبي ورسول تكون هناك حنيفية حسب الملة وليس حسب الدين.
فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
فلكل أمة ملة، ولكن ليس هناك إلا دين واحد هو الإسلام.
والدين لم يكتمل إلا في عهد محمد (ص) :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا 
وهذا الإسلام لا يقبل غيره بعد ان انتهت الرسالات السماوية :
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 

كلام جميل أن نعتبر أنفسنا مسلمين حنفاء.
وكل مسلم هو بالضرورة حنيف، ولكن هل كل حنيف هو مسلم ؟؟؟؟
طبعا كل حنيف مسلم وليس كل مسلم حنيف.
فالإسلام شيء والحنيفية شيء آخر، كما أن الإسلام شيء والإيمان شيء آخر.
واختصارا للقول ودون إطالة مملة نقول :
إن الحنيفية مرتبطة بإيمان قلبي يشترط فيه النية الخالصة لوجه الله.
فهي إذن خاصية الإسلام الأساسية التي يعرف بها إخلاص نية المسلم تجاه ربه.
ولا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى.
وعلى أساس ذلك ، لا علاقة للحنيفية لا بأفكار تيار ولا بآراء مذهب ولا بعقائد جماعة معينة.
فليس هناك احتكار للحنيفية كما أنه ليس هناك احتكار للإيمان.
إن الحكم إلا لله.
وتحية للعقلاء الطيبين.

دراسة عقلانية لمسألة عتاب الله للنبي محمد (ص)


بسم الله الرحمن الرحيم :

عتاب الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، هي قضية، وحسب علمي، لم تُدرس بشكل عقلاني من طرف السلف، وتم التعرض لها من وجهة نظر روائية لم يتم استنباط الحكمة منها ولا استخراج الأهداف الرئيسية من إثارتها قرآنيا، وذلك من أجل مواجهة أعداء الإسلام ممن يرون في هذه المسألة ثغرة ينفذون من خلالها لدحض إلهية الرسالة المحمدية.
 ولكي ندرس المسألة بشكل أكثر توسعا ونحلل قضية خطأ النبي أو ما أحب أن أسميه عتاب الله لنبيه، وذلك تأدبا مع النبي الأكرم أولا وثانيا لأنني لا أعتبره خطأ بالمعنى التقليدي، أقدم تحليلا للمسألة من خلال تصوري الخاص الذي اجتهدت فيه حسب قناعاتي الدينية وحسب ومنهجي وتصوري للأمر برمته غير متأثر بأي تيار فكري.
إن مسألة عتاب الله لنبيه او ما يعتبره البعض خطأ ، هي قضية كل يراها حسب قناعاته الفكرية الدينية.
فتصور المسلمين ليس كتصور الملاحدة.
وفي داخل المسلمين، يختلف تصور المتمذهبين، فتصور أهل السنة ليس كتصور أهل الشيعة.
فيما يظل آخرون من رافضي كل التراث غير مقتنعين بأي رواية تاريخية.

التصور الأول :
فالملاحدة يعتبرون ذلك ثغرة يشككون فيها في الدين، فهم يرون أن من أتى بالدين لا يمكن أن يخطئ، ومادام قد أخطأ فالدين الذي حمله هو في مهب الريح.
وهؤلاء يكفيهم أن يفهموا أن إمكانية خطأ النبي كإنسان غير خطأ النبي كرسول.
فرسالة النبي بلغت بأمانة لقومه، كما نؤمن بذلك نحن المسلمون.
ومواقف النبي الإنسانية في حياته الخاصة أو مع قومه، لا تخرج عن دائرة الحياة العادية التي يمكن أن تحكمها تعاملات معينة أو تتخللها أخطاء هي نسبية لظروف حدوثها.
ثم أن عتاب الله لنبيه هو أكبر دليل على صدق دعوته وصحة رسالته.
وهذا العتاب يضرب بعمق ادعاء اختراع النبي للقرآن وأنه كلامه.
فكيف لنبي يؤلف قرآنا – كما يدعي الملاحدة – ويضع نفسه في موقف المعاتب ؟؟؟
هل رأيت زعيما يحاول التزعم على الناس ويأتي بكلام ينتقد فيه نفسه ؟؟؟؟
فالمسألة إذن بالنسبة للملاحدة لا جدال فيها بعد هذا الكلام.

التصور الثاني :
أهل السنة رغم عدم اختلافي معهم في هذه القضية بالذات، فهم لم يذهبوا إلى تحليل المسألة ولم يعطوها الاهتمام الذي تستحق، واكتفوا بتصديق روايات التراث جملة وتفصيلا، حتى ولو تعارضت في بعض الأحيان مع العقل والمنطق.
وتبقى نقطة ضعفهم في عدم مواجهة المعارضين بالحجة والبرهان، واكتفائهم بالرواية في معظم الأحوال.

التصور الثالث :
وأهل الشيعة ينفون أي خطأ للنبي فهو بالنسبة لهم معصوم من الخطأ، ومعه بعض أهل البيت وأئمتهم.
وهؤلاء طبعا معتقدون بالعصمة قبل أن يستدلوا، وهم يؤمنون بذلك فقط لتعميمه على أئمتهم !!
ومبدأ العصمة بشكل هو مرفوض قرآنيا بدليل عتاب الله لنبيه في أكثر من مرة.
ولا عصمة إلا في الرسالة.
والآية الوحيدة التي تتكلم عن العصمة في القرآن هي آية :
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

والعصمة لغة هي الحفظ والمنعة.
واعتصمت بالله أي امتنعت به من الشر.
والله يعصمك من الناس أي حفظك منهم ويمنع أذاهم عنك.
والآية واضحة المعالم والبيان، فقد سبقت الرسالة ذكر العصمة، وعليه فالعصمة متعلقة بالرسالة.
ثم أن العصمة جاءت محددة بالناس، فلم يقل يعصمك من الخطأ أو من أي شيء آخر، بل قال يعصمك من الناس.
فهل يبقى أي تصور للعصمة غير ما قلناه وأقره القرآن ؟؟؟

التصور الرابع :
 يذهب فيه البعض ممن يرفضون التراث جملة وتفصيلا، إلى رفض أي وقائع تاريخية للمواقف التي عاتب الله فيها نبيه.
فهم بحكم عدم تصديقهم لأي شيء من التراث، وبالتالي وجب رفضهم للتاريخ أيضا، فهم لا يتصورون أن يصدر من النبي أي تعامل إنساني بشري مع المواقف التي يمكن أن يتعرض لها النبي في حياته.
وهم لا يدرون أن المسألة ليست خاضعة لتصورات أو قناعات شخصية، بل المسألة هي مسألة وقائع وأحداث يجب التعامل معها واستيعابها والتوفيق بينها وبين المبادئ العامة للدين.
فهم في مسألة "الأعمى" مثلا و الذي ورد ذكره في سورة "عبس"، ينفون أي علاقة للآيات بالنبي محمد (ص)، وذلك لعدم تصورهم لأن يعبس النبي في وجه أحد.
ولا أدري أي فهم وأي منطق لدى من يؤدي عدم استيعابه لأي مسألة أن ينكرها جملة وتفصيلا !!!
ولا أدري هل العبوس حرام أم جريمة لكي ترى المسألة بهذا الشكل ؟؟؟
والذي يرفض عبوس النبي، من المفروض أن يرفض كل حالات عتاب الله للنبي، فمن لا يعبس في وجه أحد، لا يقع في مواقف حالات العتاب الأخرى.
 التصور الخامس :
إلا أن المسلم العقلاني الغير المتمذهب والذي يقف بين هاته التصورات، يحاول تبني تصور مبني على قناعات يحكمها العقل والمنطق المتوافقين مع المنظومة القرآنية، وفي نفس الوقت متبعا منهجا علميا في استقراء التاريخ فيقبل ما هو مقبول ويرفض ما يعارض المرجعية الثابتة وهي القرآن الكريم إذا تمكن ذلك طبعا.
بالنسبة لي وأنا مع هذا التوجه الأخير، لا أرى أي إشكالية في قبول الرواية التاريخية التي حملها التراث.
وهذا ليس انتصارا للمذهب السني التقليدي، أو لمجرد معاداة للمذهب الشيعي، كما سيفهم بعض الغلاة الجهلاء..
فقد بيننا مرارا أنه ليس كل تقاطع في الآراء والمواقف هو توافق في المنهج والتوجه...
وإنما هو انتصار للحق ورؤية موضوعية بعيدة عن متاهات الآراء المتفرقة والمتشرذمة.

أولا :
ما تسمى بأخطاء النبي التي عاتبه الله عليها هي لا تتعلق بالرسالة بل متعلقة بجوانب من حياته العادية.
ثانيا :
 هي في تقديري الخاص ليست أخطاء بالمفهوم البشري أو نسبة إلى الحكم البشري بل هي كذلك نسبة إلى الحكم الإلهي.
فكون الله رآها كذلك لا يقتضي بالضرورة أن نراها بنفس الطريقة.
أي أنه لو لم يكن الله قد عاتبه في هذه المواقف وأخبرنا بذلك، لم نكن لنجد فيها الخطأ.
فرؤية البشر لمسألة ما هي غير رؤية الله التي يدخل فيها علمه المسبق بصحة الموقف من عدمه، ولعوامل عدة غير متاحة للبشر كإلمامه بالغيب مثلا.
ففي قصة النبي مع ابن أم مكتوم حكم الله على الموقف هو مترتب على علم أو تصور غيبي بالمسألة، و هذا واضح في قوله تعالى :
وهذه المسألة بالذات أنكر حدوثها المعارضون وخصوصا الشيعة واعتبروها حدثت لعثمان بن عفان وليست للنبي !! وهذا قول باطل لعدة أسباب :
أولا : مخاطبة الله للنبي واضحة لا تجعل مجالا للشك ولو للحظة أن المعني بالأمر هو شخص آخر غير النبي، فكاف المخاطب هنا تعني من نزل عليه الوحي (القرآن) وليس هو أي أحد سوى النبي محمد (ص).
ثانيا : زعم الشيعة أن المقصود عثمان، هو له ما يفسره، وهو طبعا نسبهم لأي شيء يتصورون أنه شيء بشع (ونحن نراه شيئا عاديا) إلى صحابي مكروه لديهم، فلم يجدوا إلا عثمان.
وطبعا هذا مرفوض ليس انتصارا لعثمان ،فعثمان أصلا ليس في درجة أو مستوى يخاطبه الله أو يتحدث عنه بهذه القضية، بل لأنه حتى لو فرضنا ذلك، فما علاقة النبي بذلك، وما علاقة المسلمين بذلك، وما قيمة هذا الحدث إذا وقع لعثمان أو لأي صحابي آخر !!!
هذا ناهيك عن أنه ليس هناك أي تفسيرمقبول  لأن ينسب السلف من السنة هذه الواقعة للنبي في حين أنها لعثمان ؟؟؟
فمن له المصلحة في ذلك وكيف يكون هناك إجماع عليها  ومن يجرؤ على ذلك ؟؟؟
أما عمن يرفضها جملة وتفصيلا، فمن اللازم أن يضع لنا بديلا للرواية الموجودة حاليا، وأن تكون مقبولة عقليا ومنطقيا وتاريخيا، لا أن يرفضها هكذا لمجرد عدم تصوره لعبوس النبي.
وبالتالي فهو توهم وانتصار للرأي لا غير، ومحاولة الاستدلال بالخيال وليس بواقع مفروض.
ومن له قصة أخرى فليخبرنا بها وليأت بدليلوإلا فعلى أساس ذلك فسنرفض الكثير الكثير وستكون هناك آيات كثيرة قائمة على أحداث تاريخية وستبقى بدون أي تفسير أو بيان !!!
ثم أن هذه القضية هي حتى لو كنا محايدين ولم نقبل بأي تأريخ لها، فعلميا هي مسألة لا يمكن إثبات صحتها، كما لا يمكن إنكارها، مثلها مثل العديد من الأحداث والوقائع.
وبالتالي ليس أمامنا إلا تصديق الواقعة، مادام ليس هناك بديل آخر مقبول.
فالواقعة كما ذكرت تاريخيا موافقة للعقل والمنطق، وإذا كان البعض لا يريد هضمها فلأن عقله لم يستوعب ذلك، وضخم الأمر أكثر من اللازم، في حين أن المسألة بسيطة ولا تحتاج لكل هذه الجعجعة.
وإذا أردنا تفسيرا أكثر قلنا بأن موقف النبي من "الأعمى" هو موقف فرضه الظرف الذي كان فيها النبي مشغولا بمناقشة المشركين في أمر الرسالة، وهو أكبر ما يمكن أن ينشغل فيه النبي عن أي أمر آخر، فتدخل الأعمى في النقاش بهذه الكيفية وفي ذلك الظرف وفي ذلك مقاطعة للمجلس والحديث فأرى من الطبيعي أن يعرض عنه خصوصا وأنه لا يعلم ما القصد من مجيئه.
بل بالعكس لو فعل غير ذلك لاتهم بالتقصير وبتجاهل كبار القوم الذين يؤثرون بشكل رئيسي في الرسالة برمتها.
وإذا عدنا إلى ما يسمى بأخطاء النبي، فأنا أؤكد وأكرر و أعتبرها شخصيا ليست بأخطاء.
فإذا أخذنا مثلا مسألة إذن النبي بالجهاد في آية :
عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ
فمسألة تحقق النبي من صدق من تخلف عن الجهاد من عدمه، ليس ضرورة يقتضيها الموقف في حد ذاته، بل هي متعلقة بصدق إيمان هؤلاء وهي مسألة لا يمكن أن نستجلي نحن البشر مدى صحة موقف النبي من عدمه.
ولذلك قلنا من قبل أن الخطأ إن قبلنا بالتعبير، هو خطأ نسبي وليس مطلق، أي نسبة للحكم الإلهي.
والحالات المعدودة التي عاتب الله فيها عز وجل نبيه هي حالات كان فيها الخطأ نسبيا وليس مطلقا...
فما يصح لله لا يصح لنا.
وإذا قسنا تصرف النبي بالنسبة لرؤيتنا نحن البشر فسنجده تصرفا إنسانيا عاديا طبقا للظروف التي حكمت هذه الحالات المعدودة.
وإذا كان لله الحق في أن يعاتب نبيه، فليس لنا بالمقابل الحق في ذلك، ولا في تصور ذلك بنفس المقياس.
فكيف لمن هو أكثر خطأ وعصيانا وهم نحن البشر أن يتصور خطأ النبي ؟؟
أما إذا حللنا هذه المواقف، فسنجد أن الحكمة من العتاب ليست هي عتاب النبي في حد ذاته أو تخطئته، بل هي لهدفين رئيسيين :
-  تنبيه وتذكير ببشرية الرسول، وأن عصمته ترتبط برسالته وليس بأي شيء آخر.
-  هي تدخل في نطاق الحكمة التي يعلمها الله لنبيه، في التعامل مع المواقف والأحداث، وأن يذكره بأنه أسوة للمسلمين، لا يصح له ما يصح لغيره.
وإذا أخذنا مثلا حالة عتاب الله لنبيه في آية :
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
سنجد أن موقف النبي منها لا يجوز باعتباره أسوة للناس وليس باعتباره زوجا عاديا.
فالعتاب هو بالنسبة لمقام النبوة الذي يجب أن يراعى فيه ما لا يراعى في مقام آخر.
في الأخير بقي أن ننبه إلى أمر رئيسي هو :
تدبرنا لبعض ما جاء به القرآن لا يمكن أن يتم عبر تجاهل ما ارتبط به تاريخيا.
وقبولنا لما جاء في التراث وارتبط بالأحداث الذي أشار إليها القرآن، أو رفضنا له لا ينبغي أن تأثر لا بتقوقع مذهبي ولا بحقد طائفي ولا بمنهج متطرف عانى من تطرف مقابل، بل ينبغي أن ينبني على مبدأ حسن الظن إلى أن يثبت العكس، ثم أن يكون القبول أو الرفض قائما على منهج عقلاني وعلمي يطبق منهج الاستقراء التاريخي لأي حدث أو واقعة.
وهذا ما أردت أن أوصله بشكل رئيسي عبر إثارة الموضوع الحالي.
وهذا ما جادت به قريحتي في القضية، والله أعلم.