الجمعة، 22 فبراير 2013

هل معرفة ماهية الخالق ضرورية للإيمان به ؟


بسم الله الرحمن الرحيم :

عندما يخرج الجنين من بطن أمه وهو يبكي، فلكي يحتج على إخراجه من مسكن دافئ فيه المأكل والمشرب والطمأنينة والأمان.
وبكاءه هو عدم رضا عن الوضع الجديد وطلب لإعادته إلى نفس ظروف عيشه السابق أو على الأقل تحقيق ظروف مشابهة.
وهو إذ يفعل ذلك طول المدة التي لا يعي فيها من حوله، لا يهمه إلا تلبية رغباته بغض النظر عمن سيقوم بذلك !!
وهذا في حد ذاته عين العقل، رغم أن صاحبه هو في نظر الجميع لا يملك عقلا ناضجا ومازال يعبر بالفطرة.
ونحن نعلم أن الفطرة أبلغ تعبيرا من العقل لأنها لا تتأثر بعوامل خارجية.
وفطرة الطفل البريئة، تجعله يؤمن بأن هناك من سيلبي رغباته كيفما كان نوعها، ولا يهمه الفاعل في حد ذاته، بقدر ما ينصب اهتمامه على الأكل والشرب والنوم واللهو.
ويستمر هذا الإحساس والتعامل بالفطرة لدى الطفل، ويستمر التعبير على احتياجاته ورغباته بالبكاء حتى مراحل متقدمة من العمر حتى يبلغ سن الرشد.
هذا التشبيه هو مثل نضربه لكي نوضح أن الإنسان من المفروض أن تحكمه الفطرة قبل كل شيء.
ومن اللازم عليه أن يدرك أن اجتياز مرحلة الطفولة التي تتميز بتلك الفطرة والبراءة في التعامل مع الواقع ضروري لكي يفهم طريقة استخدام عقله بعد بلوغه سن الرشد.
وأول شيء يستوجب معرفته هو بالأحرى الإحساس به هو احتياجه للإيمان بخالق الأكوان.
ويحق لنا أن نتساءل بعد هذا التشبيه، هل ضروري أن نعرف ماهية الخالق لكي نؤمن به كما يبحث عن ذلك الملحدون به ؟؟
هل ضروري أن نعرف أين يكون ومتى كان وكيف هو ؟
أم يكفينا أننا محتاجون إليه لكي يكتمل توازننا النفسي والروحي ؟؟؟
هل عندما يحتاج الإنسان العاقل إلى شيء هو في أشد الحاجة إليه، يشترط أن يعرف من سيناوله إياه، او كيف سيفعل ذلك وأين ؟؟؟

فالملاحدة هم أناس لم يستفيدوا من مرحلة طفولتهم التي كانوا يعيشون فيها حياة البراءة والفطرة، فلو استفادوا منها لأدركوا أن الإنسان الراشد يجب أن يطلق العنان للفطرة التي بداخله ولا يقمعها بعقل مادي أو بالأحرى بطبقة العقل المادية، ويتشبث بجوانب الأمور قبل الانتفاع بجوهرها.
وإذا لاحظنا تفكير الملاحدة، السلبيون منهم على الخصوص، نجدهم لا يلتفتون إلى إشباع حاجتهم النفسية والروحية لتحقق لهم التوازن المطلوب لتوفر أرضية خصبة لتفكير عقلاني راشد.

هل يستطيع إنسان جائع أو عطشان أن يفكر في قضية ما غير إشباع حاجته من الماء والطعام ؟
هل سيسأل عن إمكانية وجود الماء أو مكوناته وإمكانية وجود الطعام وكيفية زرعه قبل أن يأكل ويشرب ؟

فلماذا إذن يسأل الملحد عن ماهية الإله ومن يكون وعن وجوده من عدمه، وهو لم يستشعر بعد حاجته إليه ولم ينتفع بها ؟؟؟
وكيف سيتشعر ذلك وهو لا يطلق العنان لفطرته السليمة وعقله البريء لكي يتحقق له ذلك، ويقمعهما بتغطيتهما بطبقة مادية لا إحساس فيها ولا حياة روحية ولا معنوية ؟؟؟

لماذا يريد الإبصار وهو لم يترك بصيرته الإدراك والمعرفة بعيدا عن متاهات كيف ولماذا وأين ومتى ؟؟؟

لماذا يصر الملحد على حرق المراحل، والانطلاق من النهاية ؟؟

عندما يدرك الملحد أن الإله الخالق رب كل شيء لا يحتاج إلى إيماننا ولا إلى عبادتنا وأنه تعالى غني عن العالمين، وبالمقابل نحن من نحتاج إليه وبالتالي إلى دين يرشدنا في حياتنا ويحقق لها التوازن المنشود.

عندئذ سيعلم أن عليه أن يسلك طريقا آخر للمعرفة والإيمان، وهو استشعار الحاجة إلى إله ورب هو خالقه وخالق كل شيء، لا وجود لنا إلا بوجوده، ولا معنى لنا إلا به.
وطبعا لن يتأتى له ذلك إلا إذا استطاع أن يفكر بفطرته قبل التفكير بعقله بجانبه المادي فقط، وأدرك بالتالي حقيقة ما حوله وأنقد نفسه من تيه لا مخرج منه.

إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك برأيك، وكن من المتفاعلين...